الشيخ محمد تقي الفقيه
21
البداية والكفاية
وغفلوا عن أن لفظ الابتداء موضوع للابتداء الإخطاري ، المستعمل في الابتداء المتصور بنفسه ، وان مفهوم الابتداء اللحاظي الذي هو مفاد ( من ) موضوع للابتداء الربطي في غيره ، وان كلا من المفهومين يباين الآخر ، ومن أجل ذلك لا تكون ( من ) مرادفة للفظ الابتداء ولا يصح استعمال أحدهما في مكان الآخر ، ومن هذا يتضح أنّ قولنا في زيد الموجود خارجا هذا إنسان ، نظير قولنا ( من ) في سرت من البصرة للابتداء ، وأنّ هذا الحمل ليس حملا ذاتيا أوليا ، كما هو الحال في قولنا الإنسان حيوان ناطق ، بل هو نظير الحمل الشائع الصناعي في قولنا زيد إنسان ومن للابتداء . وربما يكون هذا الحمل ضربا ثالثا من ضروب الحمل ، وحينئذ يكون الحمل على ثلاثة أنواع : الأوّل : الحمل الذاتي الأوّلي وهو حمل الحد على المحدود كقولنا الإنسان حيوان ناطق ، فإنهما أمر واحد ذهنا وخارجا ، ولا يختلفان إلا بالإجمال والتفصيل . الثاني : الحمل الشائع الصناعي كقولنا . زيد كاتب وخالد شاعر فإنهما متحدان خارجا ومختلفان مفهوما . الثالث : حمل الشيء على نفسه كقولنا هذا زيد ، وسعيد كرز ، ولا ريب في عدم صحته إلا بالتأويل ، ولذا أوّله النحاة وقالوا إنّ مرجعه إلى هذا : صاحب هذا الاسم . ( خاتمة ) قيل إنّ مبحث المعنى الحرفي لا ثمرة له ، ولكن ربما تظهر الثمرة في باب الواجب المشروط بالنسبة لرجوع القيد فيه إلى الهيئة أو إلى المادة ، وفي جواز